الشيخ حسين آل عصفور
78
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ومن أن الغصب يقتضي وجوب الرد والضمان ، ويتضمن الاقرار باليد وهو ظاهر في الملك ، وقد أحال بين الثاني والشئ المقر به الأول فيغرم له القيمة وهذا هو الأصح . الثاني : البدل ، فإنه كالاستثناء إن لم يرفع مقتضى الاقرار ، فلو قال : هذه الدار لزيد هبة مني صدقة قبل على الأظهر . ووجهة : أن البدل يعتبر في اللسان عرفا ولغة مستعمل في القرآن وغيره فهو من جملة أجزاء الكلام جار مجرى التفسير ، فوجب أن يكون في الكلام عند الاقرار معتبرا إذا لم يكن رافعا لمقتضى الاقرار ، فإن كان رافعا لم يصح لأن الانكار بعد الاقرار غير مسموع ، واحتمل بعضهم عدم صحة البدل لأنه يتضمن الرجوع عن ظاهر الاقرار . وضعفه بين ، ثم إن غير المسموع هو رفع أصل الاقرار فقط دون مخالفة ظاهرة ، فعلى الأصح لو قال : هذه الدار هبة صح وكان له الرجوع فيها حيث يصح الرجوع فيها . أما لو قال : هذه الدار عارية أو سكنى فليس كالأول في الجواز إلا على احتمال غير الظاهر ، إنما قلنا ذلك لأنه رفع لمقتضى الاقرار لأن ( لام ) يقتضي الملك والعارية ، واستحقاق السكنى لا ملك معهما . وضعف بأنه قد سبق أن البدل يصح إن لم يرفع مقتضى الاقرار فلا أثر لصحة بدل الاشتمال في اللغة ، ووقوعه في الاستعمال لا يقتضي صحته في الاقرار كما لا أثر لصحته للاضراب في اللغة ، فالأقوى عدم صحته . ولو قال : له هذه الدار ثلثها أو ربعها صح لأنه غير مناف لمقتضى الاقرار ولا إشكال فيه ، خلافا لما يظهر من العلامة في القواعد ، لأن المفروض أن الدار اسم المجموع فإطلاقها على سوى البيت مجاز ، كما أن العشرة حقيقة في العدد المخصوص فاستعمالها فيما بعد الاستثناء مجاز ، ونحو ذلك مما يقع بغير إشكال ولو قال .